الشيخ حسين الحلي
431
أصول الفقه
وهكذا الحال فيما لو لاقاه بيده مثلا قبل الرجوع ، فانّ يده قبل الرجوع وإن كانت محكوما بطهارتها إلّا أنها بعده محكوم عليها بالنجاسة . وهكذا الحال لو كان يفتي بحلية حيوان خاص وقابليته للتذكية ثم بعد أن ذكاه رجع ، فان ذلك الحيوان وإن كان محكوما بالحلية عنده قبل الرجوع إلّا أنه بعد الرجوع يكون عنده محرما لا تؤثر فيه التذكية . بل وهكذا الحال فيما لو كان يفتي بعدم تحريم العشر رضعات فعقد على من كان قد رضع معها كذلك ثم بعد العقد عدل ، فان هذا العقد بعد الرجوع يكون باطلا لا أثر له ، لا بمعنى أنه يلزم تجديده كما في العقد بالفارسية ، بل بمعنى أنه لا يؤثر أثرا أصلا ، وأن تلك المرأة لا يصح كونها زوجة له . وبالجملة : ليس وقوع ذلك العقد عملا بتلك الفتوى السابقة ليكون حاله حال العقد بالفارسية ، لما هو واضح من أن الفتوى السابقة إنما تعلقت بحلية ذات العشر رضعات ، وأن ذلك الرضاع لا يؤثر في تحريمها ، وذلك لا دخل له بصحة العقد وفساده وإن كان لا أثر له على تقدير التحريم . وبالجملة : أن العمل السابق تارة يكون هو عبارة عن العمل بنفس الفتوى ابتداء ، وأخرى لا يكون عملا بنفس الفتوى ، بل أقصى ما في البين أن تكون الفتوى واردة على موضوع ذلك العمل ، ويكون ورود العمل على ذلك الموضوع متفرعا عن ورود تلك الفتوى عليه ، على وجه يكون العدول عن تلك الفتوى غير مقتض لإعادته إذ لا إعادة له . وهذا بخلاف ما لو أفتى بحلية الأرنب وصلى في وبره ثم عدل إلى الحرمة ، فانّ عدوله إليها قاض بلزوم إعادة الصلاة ، لكنها لا تعاد لما ذكره من عدم تحمل